الحياة والموت على طريقة الشجر.

كتبها المصطفى فرحات ، في 8 أكتوبر 2009 الساعة: 23:45 م

 ها هنا نحن كالشجر، واقفون على حافة الوقت، نراقب امتداد الأفق، متجدرون في الصخر، متطلعون إلى السماء، أقسمنا أن نعاند التلاشي، وأصررنا على أن نكون ولو على صفحات الورق، وعندما نغادر هذه الدنيا الكاذبة الخادعة، سنغادرها ونحن واقفون تماما كالشجر.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(20)

كتبها المصطفى فرحات ، في 8 نوفمبر 2009 الساعة: 18:25 م

اليوم العشرون

ها أنا في عزلتي بين لوحات الحياة المعجزة، معلقة في معرض العين، تلون مقلتي ببهجة الرؤى وتداوي جروحي الصغيرة والتي طالما حسبتها جهلا كبيرة.

لا وجود للأشياء الصغيرة والكبيرة هنا، ولا وجود للعظيم والحقير، كل كائن يعيش بفطرته وغريزته في انسجام تام مع محيطه وبيئته. لا أحد يسجد لأحد، ولا أحد يقدس آخر.

لأن الطبيعة تعشق الجمال والكمال فلا وجود هنا لطائر أعرج أو حيوان مريض بالسل أو فراشة عمياء أو حشرة متشردة أو أرنب سكران..الإنسان وحده من يقسوا على نفسه، يسرق بعضه البعض، يخون بعضه البعض..من يحب الحياة حتى الثمالة، وحدهم من تعلموا من الطبيعة ينادون بالموت الرحيم.

أراني ها هنا كالأفعى التي تجدد جلد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(19)

كتبها المصطفى فرحات ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 20:49 م

اليوم التاسع عشر

هل من حق الجهال الأميين، والفقراء المتسولين..التعاطف معهم والوقوف إلى جانبهم، ومساندهم في محنة الحياة؟ وأستحضر ها هنا جاري الذي يسكن داخل كومة أحجار محاط بصفائح القصدير والأشواك ليمنع القطط والكلاب من دخول جحره، ولكنه حتما لن يمنع الفئران والجردان والزواحف من مقاسمته غرفته الوحيدة مع زوجته الحامل وأبنائه الستة.

كان جاري لا يفك الحرف، ولا يتجاوز العشر في العدّ مستعينا بالأصابع، ولا يعرف الأيام والأشهر، يعيش خارج الزمن. ولم يمنح أبناءه فرصة تعلم القراءة أو حرفة نظرا لضيق ذات اليد فعاشوا مشردين، الزوجة تشتغل في كل شيء، وفي لاشيئ، أما الزوج فيقضي سحابة يومه حاملا مزادته متنقلا بين المنازل ليعود مساء ويفرغها وسط الحوش فيتسارع الأطفال ليلتقطوا ما فاضت به من طعام لعلهم يشبعون جوعهم.

والغريب في جاري هذا أني لم أره يوما يشتكي أو يتألم، إنه يتمتع بلياقة عالية تؤهله أن يكسب قوته وقوت أبنائه بعرق جبينه، لكنه اعتاد حياة الكسل والخمول والتواكل، يكثر من الشكوى والتباكي، وينسب ما تعيشه الأسرة من معاناة إلى قضاء الله وقدره، وأن المكتوب على الجبين لا بد أن تراه العين.

جاري هذا ليس الوحيد الذي يعيش بهذا الأسلوب، فملايين الأسر في العالم تعاني ظروفا مشابهة في القسوة، فوسائل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(18)

كتبها المصطفى فرحات ، في 4 نوفمبر 2009 الساعة: 21:19 م

اليوم الثامن عشر

لاشيء هنا يضاهي مملكة الرؤى، إنها مملكة غير محصنة، مفتوحة على كل الإتجاهات، لا تتطلب لكي تصبح مواطنا فيها سوى أجنحة من خيال، وشعور يتدفق فيه دم نقي.

قد يخونك الواقع ويخدعك وأنت تسعى لقراءة آياته، وتتهجى معالمه لعلك تفهم وتكون من الفئة الناجية، لكن الواقع الذي صنعه الأوغاد الأقوياء تيار جارف يأخذك وأنت العاجز عن الإنفلات، قد تمد يدك لعل يدا أخرى تنتشلك من انجرافك، ولكن لايد، قد تتعلق بجدع شجرة منجرف مثلك أملا أن ترميكما الأمواج إلى الشاطئ فيخيب ضنك، ولكن صدق وتمسك برؤاك فلن تخدعك.

الرؤى نور مشع يضيئ لك عتمة رؤيتك، والعين اللعينة لا تلتقط إلا ما يشتهي الأوغاد، يملأونها بالصور الزائفة، والحروف العاهرة ويتركونك وحد في الورطة، تتخبط خبط عشواء فلا تدري من أية جهة يأتيك المكر.

الرؤى بوح من العيب يأتي ليعلن الحقيقة التي يجاهد الذميم لتزييفها، يلبس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(17)

كتبها المصطفى فرحات ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 19:06 م

اليوم السابع عشر

كنت بين الناس قشة محمولة بين ذراعي زوبعة قاسية ومدمرة تتلاعب بي وتتقاذفني الأرجل والأعين، أما هنا، فأنا فجر ثقيل مشدود إلى حلم يعتلي كل الصباحات ولو هبت آلاف العواصف فلن أتزحزح.

كنت بين الناس خيلا، طيفا وشبحا لا أتعرف إلى ذاتي وقلما أتبين ملامحها المسروقة في ملامح ذوات الآخرين، أما هنا، فقد استعدت أنايا ووجهي ورأيتني في كامل عريي كما لم أرني قط.

كنت بين الناس ذلك الغراب الذي يتطيرون به، ويشمئزون من صوته، ويتشائمون من قدومه عليهم، أما هنا، فأنا العصفور الصداح الذي لا يكاد يرفع صوته حتى تبسم الطبيعة ويشرق الكون.

كنت بين الناس سلحفاة أحتمي بقوقعتي، ولا أطل على العالم الخارجي إلا إذا نسيت، وغابت عني معالم الموجودات، أما هنا، فأنا الطائر المحلق في فضاء مفتوح على رحلات بعيدة، بصري يتوغل في أقصى أبعاد الكون المكشوف منه والخفي.

كنت بين الناس كلون الحداد، ينسبون إليّ كل مصائبهم، أما هنا، فأنا الثوب الشفاف الذي تخترقة كل الأضواء، ومنه يمكن أن تتأمل كل الأشياء رقراقة كالبهاء.

كنت بين الناس الشاعر الغاوي الذي لايحسن إلا أن يقول ما لايفعل في لغة جميلة مخادعة ومنافقة مثقلة بالخيال والوهم فلا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(16)

كتبها المصطفى فرحات ، في 2 نوفمبر 2009 الساعة: 18:18 م

اليوم السادس عشر

الشمس تدب نحو عالمها السفلي، الأشياء والكائنات تنزع عنها ظلالها ليستبغ المكان بلون كحلي، وعم صمت جليل. في مثل هذا الوقت يحلو لي أن أسترخي على حافة النهر في انتظار مهرجان النجوم، قلبي ينتفظ من رماده كالعنقاء حين اقترب مني عصفور جميل ووديع يزهو بريشه المتناسق الألوان، وعرفه المتوج بشعيرات ناعمة. ينفش ريشه بمنقار حاد ودقيق وكأني به يرتب باقة ورد في مزهرية. اعتلى غصنا متدليا على شلال الماء لشجرة سرو، وصوب نحوي نظرات ذكية وتصفح كل جزء من أجزاء جسمي، ثم لا يلبث أن يتأمل السماء البعيدة، ربما يتشوق إلى السباحة في زرقتها الصافية. في البداية كنت أتفادى أن تلتقي نظراتنا، أحولها عنه بسرعة حتى لا أزعجه، فلا شيء يرعب كنظرات البشر، فهي أشبه بكهف بعيد الغور لا ينبعث منه غير الظلام والوحشة، ولا تدري ما أنت ملاقيه متى تشجعت ودخلته، وربما من الأفضل أن تعدل على الفكرة، محفوفة هي بالمخاطر والأسرار، أو مستنفع من الأفضل لمن يعشق العطور أن لا يلقي فيه بحجر مهما كان صغيرا حتى لا يتأذى شمه، كما حولت جسدي إلى تمثال مثبت بالأرض حتى لا ترعبه حركاتي ويرحل.

فجأة رفع عقيرته بالغناء كأنه ينبوع متدفق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(15)

كتبها المصطفى فرحات ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 13:21 م

اليوم الخامس عشر

عندما أتسائل عن معنى لحياتي فإن هذا السؤال يتضمن سؤالا نقيضا هو: ما معنى أن أموت؟ وبين معنى الحياة ومعنى الموت تعيش الذات قلقها الوجودي، وتحاول أن تتجاوزه أو تتناساه عبر البحث العبثي في التأملات الفلسفية والكتب الدينية وعلوم النفس والآداب…وبعد القيام بهذه الرحلة الفكرية والنفسية تعود الذات خاوية الوفاض إلا من قلقل يتضاعف، وجهل مُركَّب ويبقى السؤال: ما معنى أن أحيا، وما معنى أن أموت قائما ومؤرقا.

لم تكن الجماعات الإنسانية البدائية تطرح هذا السؤال لأنها تعودت أن تعيش الموت في الحياة، يتبدى ذلك في صورة الطقوس والشعائر التي تمارسها وتخاتل بها موتها: في الغناء والموسيقى والرقص وتقديم القرابين..الميت حاضر لا يختفي أبدا، في السماء على هيئة نجم، أو طائر. في الأرض على هيئة بقرة أو أسد أو منبع ماء، أو حجر..وفي داخل الذات في صورة الأحلام..فأسطورة الهامة في التراث العربي تدل على هذا الإعتقاد (الهامة هي روح الميت التي تزور قبره.. )والتناسخ في العقيدة الهندوسية، تمثل عودة الميت في صورة أخرى..وأسطورة جلجامش تكشف كيف أن هذا الأخير لم يدرك موت صديقه أنكيدو الذي اعتقد أنه كان نائما فحسب إلا بعد أن بدأت الديدان تلتهم جثته، وفاحت الرائحة الكرهة من جسدة..

أما في بداية عصر التفلسف فقد كان الموت موضوعا مفضلا لدى الفلاسفة، وشغل تفكيرهم لزمن طويل، وحاولوا أن يجدوا له تفسيرا لم يكن قط مقنعا، وعلى نفس النهج سارت الأديان السماوية والأرضية، فالكنفشيوسية، والبوذية والإسلام والمسيحية ..أولت مسألة معنى الحياة والموت جانبا مهما من من تعاليمها سعيا في في أن تقدم للناس يقينا يرتاحون إليه، هذا اليقين هو الذي سيتزعزع داخل المجتمعات الحديثة ذات النظم الديمقراطية والعلمانية التي تفصل الدين عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(14)

كتبها المصطفى فرحات ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 15:46 م

اليوم الرابع عشر

استيقظت حوالي منتصف الليل ولم أعد إلى النوم، كان حلما مرعبا، بل كان كابوسا، لقد هربت من مجتمع الناس لأختلي بنفسي بحثا عن ذاتي التي سرقوها مني لسنين عديدة، لكن صور البشاعة والقبح التي حفظتها ذاكرتي تلاحقني، وتشعرني إني لم أحقق غايتي التي من أجلها أنا هنا.

ـ صور الجنود المدججين بالأسلحة وهم يقتحمون منازل الأبرياء العزل، يقتلون ويسرقون، يغتصبون الأطفال والنساء أمام أعين الأباء والأبناء والأزواج، يتلذذون بإيداء الناس، ويبتسمون ويضحكون وهم في حالة من النشوة القصوى لرؤية ضحاياهم يسترحمونهم ويتوسلونهم ويستعطفونه، لكن المجرمين يبالغون في تعذيبهم وإذلالهم.

ـ صور الطائرات التي تقصف بعشوائية ودون أن تراعي حرمة بيت أو مكان عبادة، أو ملجإ، أو مدرسة..لتتحول الأجساد التي كانت مفعمة بالحياة، والقلوب التي كانت مليئة بالأحلام إلى أشلاء تتطاير في كل مكان وكأن البشر مجرد أشياء لا قيمة لها، لاشيء غير راوائح البراز والبول والدم والعفن.

ـ صور قبائل الجياع والمشردين الذين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(13)

كتبها المصطفى فرحات ، في 30 أكتوبر 2009 الساعة: 15:48 م

اليوم الثالث عشر

الليل لحاف من لا لحاف له، هو الوجه الآخر لضوء لا نراه. قلة هم من يعرفون روعة الليل وأسراه وخباياه..الخوف والرهبة من الليل تجعلنا نهرب من ملاقاته، نفضل الإحتماء بالجدران والأسيجة، نحيط أنفسنا بكل ما من شأنه أن يدفع عنا الليل وأهواله، عادة قديمة ورثناها عن الأجداد القدماء والجدد فقد كان الليل يعني لهم التعرض للأذى من قبل كائنات الليل، فاحتموا منها بالكهوف والمغارات، يوقدون النار ليرعبوها، ويشعرون في النور بالأمن والسلام.

لقد سكنت رؤى الأجداد لا وعينا، ولا زال الناس يخشون الليل، وأنا في هذا المكان المنعزل والموحش، أتسكع على ضفاف النهر، وتحت أغصان الأشجار، أبحث عن الكائنات التي طالما سكنت مخيلتنا بالدهشة والفزع، كائنات هي أبطال لحكايات وأساطير، أتشوق للقاء الجن والغول والشيطان وما إلى ذلك من الكائنات العجيبة والغريبة والتي شكلت مادة حكائية لكل شعوب العالم،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيام في العزلة(12)

كتبها المصطفى فرحات ، في 27 أكتوبر 2009 الساعة: 19:13 م

اليوم الثاني عشر

وأنا أفكر فيما يمكن أن أسميه "المجتمع المنطقي" أجاهد نفسي لأفهم كيف يشتغل هذا المجتمع، وما الذي يتحكم ويملي عليه سلوكاته وأفعاله..وهي في آخر المطاف لا تمت للمنطق بصلة فهم يلقنوننا قيما ومثلا ويدعوننا لتمثلها والعمل بها ونحن أطفال، يمارسون علينا كل أشكال العنف من شتم وسب وضرب ليعدلوا سلوكاتنا وتصرفاتنا لنهذب أخلاقنا وألفاظنا. يقمعون فينا براءتنا، ويضطهدون طفولتنا، ويبررون بأن الهدف هو أن يصنعوا منا رجال الغد الصالحين لأنفسنا وأوطاننا.

وكبرت، وتعلمت، ووعيت، وأدركت أن هذا "المجتمع المنطقي" الذي ولدنا ونشأنا فيه يعاني من الفقر، والجهل، والأمية، والحرمان. مجتمع يقاسي الأمراض النفسية والجسدية. مجتمع عاجز يحاول أن يجد معادلا لعجزه في تغيير أوضاعه في قشور القيم الباردة، والأسطورة والخرافة..وتكون المحصلة في آخر المطاف: الوهم. وعلمت فيما بعد أن الأغنياء ليسوا دائما قساة، وأن الفقراء ليسوا دائما طيبين.

فالمجتمع الفقير الذي منه أتيت وفيه كبرت لا يستطيع أن يحمي نفسه من الرذيلة، والمخدرات، والدعارة والكذب والنفاق فكيف له أن تحمي صغاره، كل القيم التي تربينا عليها تعلمنا الرضى بالواقع والقناعة وأن الأمر ليس في أيدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي